أخبار العالم

ماذا بعد إغلاق الجزائر باب الوساطة مع المغرب ؟

وضع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مصير العلاقات مع المملكة المغربية أمام طريق مغلق، بعد تصريحاته الأخيرة لمجلة “لوفيغارو” الفرنسية، والتي أنهى فيها “أي أمل” في وجود وساطة مع الجار الغربي.

وليست المرة الأولى التي يثير فيها الرئيس الجزائري موضوع الوساطة مع المغرب، إذ خرج في وقت سابق في تصريحات مماثلة لوسائل إعلام محلية، شدد فيها على عدم قبول أي وساطة من أي دولة مع المغرب، وذلك بعد أن أثارت زيارة العاهل الأردني، فرص لعبه لدور الوساطة بين الجاريين.

وفي وقت يشدد فيه عبد المجيد تبون رفض الجزائر لأي حل مع المغرب، يواصل الأخير نهج سياسة “اليد الممدودة”، سواء من خلال خطابات العاهل المغربي، أو من قبل وزير الخارجية ناصر بوريطة الذي وجه دعوة للرئيس الجزائري لزيارة الرباط على الرغم من الاستفزازات التي طالته خلال القمة العربية الأخيرة.

وتضع هاته المؤشرات، مصير العلاقات المغربية-الجزائرية، أمام مستقبل مظلم، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، ليصل إلى مجالات أخرى، كالرياضة، إذ وجدت الجامعة الملكية لكرة القدم نفسها مضطرة لطلب خط مباشر تجاه الجزائر للمشاركة في منافسات بطولة “الشأن”، وذلك بسبب غلق السلطات الجزائرية أجوائها أمام الطائرات الجوية المغربية المدنية والعسكرية.

المغرب لم يطلب الوساطة 

في هذا الصدد يقول المحلل السياسي، محمد بودن، إن ” المملكة المغربية لم تطلب في الأصل أي وساطة مع الجزائر وهو ما يضع تصريحات تبون كونها “محاولة للعب دور صاحب القرار”، وأن الجزائر وحدها من يقرر في مصير العلاقات مع المغرب”.

وأضاف بودن في تصريح خص به “الأيام 24″، أن ” المغرب يرى دائما العلاقات مع الجزائر كونها لا تحتاج إلى وسيط من أجل حلها، بل فقط إلى فتح قنوات “تشاور” بين البلدين”، مضيفا: ” المملكة المغربية حريصة بشكل كبير على مصلحة الشعبين، ولا تنظر إلى “جزئيات غير مهمة” قد تؤثر على العلاقات”.

وحول مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل غياب أي مؤشرات بسيطة لحلحلة الوضع، يؤكد المحلل السياسي ذاته، أن ” توجهات البلدين متناقضة، فالمغرب حريص على وضع تصورات إيجابية في المنطقة، في وقت تتبنى فيه الجزائر مواقف يطبعها نوع من “التشاؤم”، وهو ما يجعل مستقبل العلاقات بين البلدين في الوقت الراهن في زاوية مغلقة، على أمل أن تظهر سياقات أخرى في المستقبل القريب”.

الجزائر تواجه المنتظم الدولي

وفي السياق ذاته، قال الخبير السياسي والاستراتيجي، الشرقاوي الروداني، إن ” الجزائر وضعت نفسها “بتصرفاتها العدوانية” تجاه المملكة المغربية، في “مواجهة مباشرة” أمام المنتظم الدولي، خاصة بقطعها لأنبوب الغاز المار من المغرب والمتوجه لإسبانيا”.

وأشار الروداني في تصريحه لـ “الأيام 24″، أن ” مستقبل العلاقات المغربية-الجزائرية، مقيد بتبعات “العقيدة السياسية الجزائرية”، والتي نشأت على سياسة “العداء مع المغرب”، من خلال جعله عدوا وهميا، وجعله “عملة” لرفع من أسهم النظام الجزائري داخل “البورصة السياسية والعسكرية الداخلية”.

وخلص المحلل السياسي والاستراتيجي، إلى أن ” الوقت الراهن يعقد من مسألة الحديث عن وجود انفراجات في العلاقات بين البلدين، لكن يمكن أن نضع سيناريوهات مغايرة في السنوات القادمة، خاصة مع تزايد التحديات الطاقية على المستوى العالمي، وكذا على الصعيد الأمني في منطقة غرب وشمال افريقيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى